نجاح الطائي

243

السيرة النبوية ( الطائي )

قال : لا ، وهذان يومان جليلان شريفان ، ويوم منار الدين أشرف منهما وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة . وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما انصرف من حجة الوداع ، وصار بغدير خم ، أمر اللّه عزّ وجلّ جبرئيل عليه السّلام أن يهبط على النبي وقت قيام الظهر من ذلك اليوم وأمره أن يقوم بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام وأن ينصبه علما للناس بعده ، وأن يستخلفه في أمته ، فهبط إليه وقال له : حبيبي محمد إن اللّه يقرؤك السّلام ويقول لك : قم في هذا اليوم بولاية علي ليكون علما لأمتك بعدك يرجعون إليه ، ويكون لهم كأنت . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حبيبي جبرئيل إني أخاف تغيّر أصحابي لما قد وترهم ، وان يبدوا ما يضمرون فيه ، فعرج وما لبث أن هبط بأمر اللّه فقال له : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذعرا مرعوبا خائفا من شدة الرمضاء وقدماه تشويان وأمر بأن ينظف الموضع ويقمّ ما تحت الدوح من الشوك وغيره ففعل ذلك ، ثم نادى بالصلاة جامعة فاجتمع المسلمون ، وفيمن اجتمع أبو بكر وعمر وعثمان وسائر المهاجرين والأنصار ، ثم قام خطيبا ، وذكر الولاية فألزمها للناس جميعا ، فأعلمهم أمر اللّه بذلك « 1 » . وقال رجل للإمام محمد بن علي بن الحسين عليه السّلام يا بن رسول اللّه إن الحسن البصري حدثنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إن اللّه أرسلني برسالة فضاق بها صدري ، وخشيت أن يكذبني الناس ، فتواعدني إن لم أبلغها أن يعذبني . قال له أبو جعفر : فهل حدثكم بالرسالة ؟ قال : لا . قال عليه السّلام : أما واللّه إنه ليعلم ما هي ، ولكنه كتمها متعمدا ! قال الرجل : يا بن رسول اللّه جعلني اللّه فداك وما هي ؟

--> ( 1 ) البحار 94 / 300 .